ابراهيم السيف

88

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

العامّ بداره ويأتيه كبار طلبته ويمرون عليه في المطولات ويراجعونه في المسائل العلمية الهامة وعندما يبدأ العمل العامّ في الجهات المرتبطة به ، وأحيانا قبل ذلك يكون قد أخذ مجلسه من الدائرة الّتي سوف يجلس بها يومه ذلك وقد خصّص يوما لرئاسة القضاة ويوما لدار الإفتاء أثناء الدّوام الرّسميّ ، وما عداهما يصرف شؤونه في البيت ويواصل جلسته حتّى أذان الظهر ثمّ يخرج فيؤمّ الجماعة وبعدها يعود إلى داره ويمكث هنيهة ثمّ يجلس جلسة عامة تلتقي فيها شتى طبقات النّاس هذا يستفتي فتوى شفهية وهذا يعرض عليه مشكلته يستنير برأيه ويحظى بوساطته ، وهذا يشكو إليه ، وهذا يستجديه ، وهذا كبير أو عالم أو أمير قادم من سفر يسلم عليه إلخ . . . تلتقي هنالك بأجناس النّاس وطبقاتهم وتستمر الجلسة حتّى الساعة الثانية ومن ثمّ ينهض لتناول طعام الغذاء ويندر ألّا يكون قد أعدّ لضيف أو ضيوف . وبعده يأخذ راحته حتّى أذان العصر حيث ينهض فيؤمّ جماعة مسجده ويجلس لطلبته كجاري العادة حتّى منتصف ما بعد العصر ثمّ يعود إلى داره ومعه صاحب حاجة أو سؤال أو يجد كاتبه الخاصّ في الدار قد أعدّ الخفيف والمستعجل من معروضاته فينهيه وقد يستمرّ فيه إلى المغرب ، وقد يسمح زمنه بفرصة يزور فيها بستانه ، وكثيرا ما تصحبه المعاملات والمطالعات في السيارة والبستان ثمّ يعود ليؤمّ مسجده المغرب وبعدها يجلس أيضا جلسة عامة مماثلة لجلسة بعد